عبد الملك الجويني
99
نهاية المطلب في دراية المذهب
751 - ومما أجراه الأصحاب في توجيه القولين ، الخطأ في الثوب الطَّاهر والنجس إذا فرض الاجتهاد ، وهذا إن سلمه أبو حنيفة ، فهو عندنا خارج على القولين في الخطأ في القبلة ، وقد ذكرنا نظير ذلك في الخطأ في الأواني في كتاب الطهارة ، فليتأمله الناظر ثَمَّ . 752 - والقياس المقنع في ذلك ، أن ما يتطرق إليه الاجتهاد من شرائط الصلاة ، فإذا فرض فيه خطأ بعد الاجتهاد ، فالقاعدة تقتضي تخريج القولين ؛ فإن حقيقتها تؤول إلى أنّا - في قولٍ - نكلّف إصابة المطلوب ، وفي قولٍ نكلَّف بذلَ المجهود في الاجتهاد ، وهذا يجري في كل مجتَهد فيه جرياناً ظاهراً ، فإن طرأ في بعض المسائل أمر - كما ذكرناه في تفصيل الخطأ في الوقت - فقد يقتضي ذلك مزيد نظر ، كما تقدم الآن . وهذا كله فيما يجري بعد الفراغ من الصلاة . 753 - فأما إذا طرأ ما ذكرناه في أثناء الصلاة ، فنذكر يقين الخطأ ، ثم نذكر تغيّر الاجتهاد . فأما إذا [ تعيّن ] ( 1 ) الخطأ في أثناء الصلاة ، لم يخل : إما أن يتعين الصواب أيضاً ، ( 2 وإما ألا يتعين الصواب 2 ) . فإن تعين الصواب والخطأ ، فإن قلنا : لو جرى ذلك بعد الفراغ ، [ لزم قضاء الصلاة ، ( 4 فإذا طرأ في أثناء الصلاة ، تبين بطلانها ، وإن قلنا لا يجب القضاء إذا بان ذلك بعد الفراغ ] ( 3 ) فإذا طرأ على الصلاة 4 ) ففي المسألة قولان : أحدهما - لا تبطل الصلاة ، ويستدير إلى جهة الصواب ، فتقع الصلاة الواحدة إلى جهتين ، تشبيهاً له بصلاة أهل مسجد قباء ، لما افتتحوا الصلاة إلى بيت المقدس ، ثم بلغهم نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن القبلة قد تحولت ، فاستداروا إلى
--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ت 1 ) ، وفي ( ط ) : تغير . والمثبت من : ( ت 2 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ومن ( ط ) . والمثبت من ( ت 1 ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ت 2 .